الشيخ محمد إسحاق الفياض
261
المباحث الأصولية
يكون حاكيا عن نفسه ، فلا محالة تكون قضية « زيد لفظ » إيجاد للفظ « زيد » واحضار صورته في ذهن السامع بنفسه نتيجة طبيعية للإحساس به ، وعلى هذا فالموضوع في هذه القضية شخص لفظ « زيد » ، والمحمول وهو « لفظ » ثابت له . فإذن تكون القضية مركبة من أجزاء ثلاثة : الموضوع وهو شخص لفظ « زيد » والمحمول وهو « لفظ » ، والنسبة بينهما التي هي مفاد الهيئة القائمة بهما . قد يقال - كما قيل - : إن لازم كون الموضوع في القضية شخص لفظ زيد بما هو بدون أن يحكي عن الواقع أن تكون القضية مركبة من جزأين ، فإن القضية اللفظية تحكي بموضوعها عن موضوع القضية الواقعية ، وبمحمولها عن محمول القضية ، وبنسبتها عن نسبتها . وعلى هذا فإذا فرض أن الموضوع في القضية اللفظية لا يحكي عن الموضوع في القضية الواقعية ، فلازم ذلك أن تكون القضية الواقعية مركبة من جزأين ، أحدهما المحمول ، والآخر النسبة ، مع أن تحقق النسبة بدون تحقق طرفي القضية مستحيل « 1 » . والجواب : أن هذا الإشكال مبني على تخيل أن الموضوع في القضية الحقيقية دائما بحاجة في وجوده وحضوره في الأذهان إلى واسطة حكائية ، كاللفظ بالنسبة إلى المعنى ، فإنه واسطة لوجوده وحضوره فيها ، وليس نفسه موضوعا للقضية ، بل هو لفظ الموضوع وحاك عنه . وأما إذا كان الموضوع في القضية لا يحتاج في وجوده وحضوره في ذهن المخاطب إلى الواسطة ، بل كان حاله حال بقية الأفعال الخارجية والموجودات الفعلية ، التي يكون حضور صورها في الأذهان نتيجة طبيعة للإحساس بها بدون حاجة إلى وسيلة حكائية ، فلا يلزم حينئذ محذور تركب القضية من جزأين .
--> ( 1 ) راجع كفاية الأصول : 14 .